قول آخر في المسألة
استشكل بعضهم على استفادة مطهرية الشمس من الروايات وقالوا ان غاية ما تدل عليه هو العفو عن محل السجود إذا كان نجساً وجففته الشمس بشرط عدم وجود رطوبة مسرية ، وقد نقله صاحب الجواهر عن الراوندي وشكك في نسبته للمحقق الحلي في المعتبر والطوسي في الوسيلة ( ( فيكون ذلك من منفردات الراوندي ، إذ لم نعرف له موافقاً صريحاً من كبراء الأصحاب حتى ابن الجنيد ، إذ المحكي عنه انه احتاط في تجنب الأرض المجففة بالشمس الا ان يكون ما يلاقيها من الأعضاء يابساً وهو في خلافه اظهر منه في وفاقه ) ) « 1 » .
ووصف هذا القول بأنه ( ضعيف جداً ) وقال في وجه ذلك أنه لمنافاته لجميع ما دل على اشتراط الطهارة في السجود بناءً على ما عن الراوندي نفسه .
أقول : يمكن تقريب دليل هذا القائل بقصور الأدلة عن إفادة المطهرية بل إن صحيحة ابن بزيع ظاهرة ان لم تكن صريحة في عدم التطهير بغير الماء فإذا أجازت صحيحة زرارة وموثقة إسحاق السجود على الموضع النجس الذي جففته الشمس فإنها تعني العفو عن هذا المورد لا طهارته ولا أقل من الشك في إفادة الأدلة ويكون مقتضى الأصل استصحاب النجاسة ويرد عليه :
1 - ان تقريبات مطهرية الشمس عديدة وليست منحصرة بتصحيح السجود على ما جففته الشمس وهي كافية .
2 - ان الدليل على اشتراط طهارة موضع السجود غير قابل للاستثناء والعفو والتخصيص والدليل هو الإجماع والتسالم والارتكاز الراسخ لدى المتشرعة والمتصل بزمان المعصوم ( عليه السلام ) لعدم وجود مخالف فيه عدا ما تقدم من
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 6 / 258 .