ج - انه لا مسوغ لإعراض الإمام عن الجواب الصريح من تقية ونحوها بل التقية على العكس إذ المعروف عنهم عدم المطهرية - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - فيكون هذا مؤيداً لمرادنا حيث إن الإمام ( عليه السلام ) تجنب التصريح بمطهرية الشمس لمخالفتها للتقية وعبَّر عنها بأحد آثارها وهو جواز الصلاة الأعم من الطهارة والعفو وأحال على القرينة المتقدمة لتعيين الحصة المقصودة منها .
د - ان الرواية إن عجزت عن إثبات المطلوب وهو مطهرية الشمس فإنها عن الدلالة على عدم المطهرية اعجز ، فلا تنفع المستدل بها على ذلك لأنها غير متعرضة لعدم المطهرية ولا يستظهر منها ، نعم ، هو يكفيه دخول احتمال عدم المطهرية لإجراء الأصل وهو استصحاب نجاسة المكان أو قد يقال إنه يستظهر من الإعراض في الجواب عن السؤال وهو ما تقدمت الإشارة إليه .
والموضع الثالث من الرواية الذي يمكن ان يستدل به مفهوم قوله ( عليه السلام ) ( وإن كان غير الشمس قد جففته فلا يجوز ذلك ) « 1 » وقد اعترف بصلاحية المقطع للاستدلال سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) لكنه قال إن ذلك مبني على أن كون المحمول في صدر الرواية هو الطهارة وهو غير تام إذ ان المحمول جواز الصلاة كما أن الضمير يرجع إلى القريب وهو هنا الرجل والوجه وقد أجبنا عن الإشكالين بأن جواز الصلاة كناية عن الطهارة باعتبارها من آثاره ولو كان المحمول جواز الصلاة فلماذا قال الإمام ( عليه السلام ) ( لا يجوز ذلك ) رغم جفاف المكان النجس والمفروض جواز الصلاة فيه ، وأما الثاني فهو غريب لان الموضع أقرب من الرجل والجبهة اللهم الا ان يريد بالقريب فاعل ييبس وهو عنده ( قدس سره )
هامش
( 1 ) هذه الفقرة غير موجودة في رواية التهذيب الثانية ، وذكرت كلمة ( عين ) بدل ( غير ) في رواية التهذيب الأولى ، نعم ، هي موجودة في الاستبصار .
وقد أجبنا عن مثل هذه الأمور التي لا تُعدَّ اضطراباً في الرواية ولا تلفيقاً من صاحب الوسائل وإنما هي رواية واحدة قطّعها الشيخ الطوسي ( قدس سره ) بحسب موضع الحاجة وجمعها صاحب الوسائل لذا قال عند نقله الرواية ( في حديث ) إشارة إلى تقطيعه .