وقد رددنا عليه من خلال التقريب الثاني المتقدم وان السؤال لم يكن عن جواز الصلاة بما هو ولو كان السؤال عن جواز الصلاة خاصة لما استفدناه من الطهارة لاحتمال ان الجواز من باب العفو وإنما كان السؤال عن الأعم بدليل العطف الدال على المغايرة وليس السطح محلًا للصلاة ، فالسؤال كان عن شيء له آثار أحدها جواز الصلاة وليس هو الا الطهارة وإنما ذكر جواز الصلاة باعتباره من آثار الطهارة . ولو كان السؤال عن جواز الصلاة في المكان النجس إذا كان جافاً فلا معنى لذكر الشمس حيث لا خصوصية لها من هذه الناحية ، وليست هي أظهر الأفراد فلعل الغالب في التجفيف بسبب الريح كما أن التعليل بالذيل ( فهو طاهر ) يكون حينئذ لا معنى له .
2 - ( ( عدم إمكان حمل ( طاهر ) في كلام الإمام ( عليه السلام ) على المعنى الاصطلاحي الفقهي لأنه اصطلاح متأخر لا تفهم في ضوئه الروايات فيحمل على الطهارة اللغوية والعرفية السائدة آنذاك وهو يعني النظافة من الوسخ أي ان قذارته غير موجودة ولا تحمل على الطهارة الحكمية ) ) وكأنه ( قدس سره ) لم يكتف بهذا المقدار من البيان فأضاف في اليوم التالي ( ( يجب ان نلتفت إلى أن النجاسة بالمعنى الفقهي تستفاد من لسان واحد : ارق عليه الماء أو اغسله ولا يستفاد من الأعم من قبيل ( لا تصلِّ فيه ) فلا يستفاد الخاص من العام لاحتمال وجود مانع آخر كعرق الجنب من حرام الذي ورد فيه ( لا تصلِّ فيه ) وهو أعم من النجاسة كما أن نقيضه ( صلِّ فيه ) لا يدل على الطهارة وان حمل ألفاظ المعصومين ( عليهم السلام ) على المصطلح الفقهي يحتاج إلى إثبات ، وبالاستقراء يثبت ذلك لو تم حسياً اما بالغفلة والاستصحاب القهقرائي فعهدته على مدعيه ، كقوله ( الجاف على الجاف ذكي ) ليس يعني طاهر بل لا تسري النجاسة وهو أحد المحتملات هنا ويحتمل ان ( طاهر ) بمعنى صلاته صحيحة ، ومن اطمأن فاطمئنانه بسبب التربية الحوزوية ويستصحبه قهقرائياً إلى زمن المعصومين ( عليهم السلام ) ) ) .
فقه الخلاف — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٥٩