ب - ولو تنزلنا فان الاستفادة المذكورة غير ظاهرة ولو قلنا بها لالتزمنا بنظائرها كالتي رخصت بالصلاة على الشاذكونة والبواري التي تصيبها الجنابة والبول والماء القذر إذا جفّت من دون تطهير « 1 » وهو بعيد ولا يمكن الالتزام به بناءً على اشتراط الطهارة في محل السجود .
فالإطلاق الموجود هنا كإطلاق ما دلّ على حلّية ما في البحر من صيد مثلًا
( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ )
فإنه لا ينافي وجود شروط في بعض التفاصيل .
الثانية : ان الإمام ( عليه السلام ) حكم بالطهارة من خلال ذكر بعض آثارها لان السؤال هنا لم يكن عن جواز الصلاة في المكان حتى يقال إن جواب الإمام لا ينحصر بالدلالة على الطهارة ولعله كان من باب جواز الصلاة في المكان النجس ( عدا موضع السجود ) وإنما كان السؤال عمّا يعمّ هذا الأثر وهو جواز الصلاة وغيره وهي الطهارة لقول السائل ( على السطح أو في المكان الذي يُصلى فيه ) والعطف يدل على المغايرة فحينئذ يكون الإذن بالصلاة في المكان النجس الذي جففته الشمس من آثار الطهارة لا من باب العفو عن الصلاة في المكان النجس .
ونوقش بعدم دلالة العطف على المغايرة دائماً « 2 » ولو سلمنا دلالتها فإنه يكفي فيها التغاير من جهة ( أي في الجملة ) وان لم يكن تاماً وفي المقام يكون من باب عطف العام ( المكان ) على الخاص وهو السطح مع وحدة اللحاظ فيهما وهو كونهما محلًا للصلاة وتكون هنا ( أو ) للإضراب فبعد ان سأله ( عليه السلام ) عن السطح عاد ليسأله عن عموم المكان الذي يصلي فيه وليس السطح خاصة ، خصوصاً وان طهارة السطح شيء غير مطلوب لذاته وإنما للصلاة عليه .
والأول وان كان ممكناً في نفسه الا ان ما قلناه أظهر على أن حمل ( أو ) على معنى الإضراب غير وارد هنا لان زرارة يتحدث عن حالة سابقة وليس في حالة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 30 .
( 2 ) فقد تدل - كما قيل - على التوكيد كقوله تعالى( وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً )أو للإضراب كقوله تعالى( وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ )فالمغايرة غير متعينة .