لقد استصغر النبي موسى الطاغية من خلال هذه المواجهة ، إذ عرَّفه نفسه الظالمة الحقيرة ، وأنَّه غير جدير أبداً بأن يَمُنَّ على نبي الله بِمِنَّةٍ ، والحال أنه قد استعبد شريحةً اجتماعيةً واستضعفها كلَّ الاستضعاف ، وأيَّة نعمة لفرعون أن يَمُنَّ بها على النبي موسى ( ع ) ، وهو الرجل المجتبى والمصطفى من قبل ربِّ العالمين ، وهو لا يرعوي عن ممارسة الدناءات بحق الأبرياء ، وقد كانت لهم حرمتهم ومكانتهم الجديرة التي ورثوها عن مكانة يوسف الصديق ( ع ) ، وهو الذي أنقذ مصر من الهلاك ، وحكم أهلها بالعدل والإنصاف ؟ .
ولعل هذه الجملة ردٌّ دامغٌ ضدَّ قول فرعون : إنه لبث عنده عمراً .
بصائر وأحكام
إن مجرد الاعتراض على طغيان الطاغية ، ثم تحديد نقطة الاعتراض ، يُعدُّ ذلك قمةً في الشجاعة والتحدِّي . وهذا ما لا يتأتَّى لأحدٍ لولا توكُّله على الله ذي القوة المتين .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨١