ضلال الآخرين .
لقد قال فرعون ذلك بأسلوب الاستهزاء - كما يفهم من سياق الحوار - لا سيما وأنه لم يسأل بالقول : ومَنْ ربُّ العالمين ؟ ، بل قال : وما ربُّ العالمين ؟ ، ليوحي إلى من يستمع إليه بأن ربَّ العالمين أمر مجهول بالكامل . رغم أن موسى ( ع ) قد هزَّه من الأعماق بما دحض به حججه وافتراءاته السابقة ، بل وبالتعبير الرباني الذي استخدمه النبي موسى ( ع ) إذ قال : إِنّا رَسُولُ رَبِ الْعالَمينَ « 1 » ، إشارة منه إلى أن الرسالة التي يحملها إلى أرض مصر ، لا تختصُّ بجهة عادية أو جانب مجهول ، بل هو الذي يعرفه الجميع ، ومتكرّس في ضمائرهم أجمعين . . وما استهزاء فرعون إلَّا ردًّا على حكمة موسى في هذا الإطار ليطمس ما يُريد النبي موسى إثباته .
ولا ريب في إن انتقاء اسم الربِّ من جانب نبي الله موسى ، جاء لدحض مزاعم فرعون في الإلوهية والسيطرة على موارد الحياة والرعاية لأهل مصر ، في حين أن هذه لم تكن سوى مزاعم سعى فرعون - من خلالها - تقمُّص دور الربوبية .
بصائر وأحكام
كما للإيمان درجات ، فإن للكفر دركات . فالمرتبة الأولى من الكفر هي الغفلة ، ثم الجحود ثانياً ، ثم الاستهزاء ثالثاً . وواضح أن ثالثة المراحل أخطرها ؛ إذ يجهد المستهزئ - ضمن تكذيبه الحقائق - إلى التأثير في غيره والتسبُّب في ضلال الآخرين .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، آية : 16 .