مأخوذة من كلمة الحكم ، لأن الحكيم هو من يُصدر حكماً سليماً .
أما كلمة فَوَهَبَ فإنها تُوحي بأن البشر مجرَّدون من الاستقلالية ، وفقراء إلى الله تعالى الذي يَمُنُّ عليهم بعطاياه ومواهبه دونما استحقاق منهم .
ثم إن القرآن المجيد يُعلِّمنا - من خلال هذه المفردة الكريمة - بأن النبوة والرسالة ليستا حالة طفرة نوعية تحدث في الإنسان ، كما هي حالة النبوغ . . وإنما الرسالة جعل إلهي ، فهي عطاء إلهي . والجعل الإلهي يعني إضافة شيء جديد إلى الحالة الطبيعية للإنسان .
وحيث إنّ فرعون نسب نبي الله موسى ( ع ) إلى فئة الكافرين ، فإن موسى واجهه بالقول بأنه ينتمي الآن إلى فريق المرسلين الذين هم : صفوة خلق الله . علماً أن هذه الصفوة المكرَّمة تُجسِّد سلسلة مقدَّسة منذ آدم ( ع ) ، فهم خط متواصل . وبالتالي فإن النبي موسى ( ع ) ليس بدعاً ، ولم يأتِ بما يُناقض سنة الله تعالى في خلقه ، وإن الاستمرار الحقيقي هو لحركة النبيين ، وإن الانحراف الأساس في حركة البشرية يتمثَّل في الطُّغيان عليهم والكفر بهم .
بصائر وأحكام
1 - إن الهجرة مرحلة مُتقدِّمة في الصراع ضد الطغاة والحُكَّام الفاسدين .
2 - النُّبَوَّة والرسالة لا يحصل عليهما الإنسان من خلال طفرة نوعية تحدث عنده فجأة ، وإنما هما جعل إلهي .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٩