وتلك نعمة ؟ !
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَني إِسْرائيلَ ( 22 ) .
* * * تفصيل القول
بعد أن بيَّن النبي موسى ( ع ) ، ما أراد من خلاله تبرئة نفسه من التُّهَم التي لفَّقها عليه فرعون ، مُتسلِّحاً بالحوار المنطقي ، ومُعلناً كونه نبيًّا رسولًا من عند الله سبحانه وتعالى ، مُستعيناً بأخيه هارون النبي ( ع ) . . ها هو الآن يتَّخذ موقف الهجوم من طاغية مصر ، كثير الادِّعاء ؛ فتراه يواجهه بجرائمه ، ليسلبه القدرة على الدفاع عن نفسه . والقضية التي أثارها في وجهه هي أنه حاكم ظالم بعنصريته ، واستغلاله لبني إسرائيل ، باعتبارهم شريحة من الشرائح الاجتماعية .
إن مجرَّد الاعتراض على طغيان الطاغية ، ثم الإعلان عن هذا الاعتراض ، ثم تحديد نقطة الاعتراض . . يُعدُّ ذلك قمةً في الشجاعة والتحدِّي . وهذا ما لا يتأتَّى لأحدٍ لولا توكُّله على الله ذي القوة المتين .