تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
مرحلة طبيعية في عملية الصراع ضد الطغاة الحكَّام والفاسدين من المجتمعات . وأما قول النبي موسى لَمّا خِفْتُكُمْ ، فلأنه لم يكن رسولًا مأموراً بإبلاغ الرسالة مهما كانت الظروف . فهو حين الهجرة ، كانت الهجرة بالنسبة إليه قضية إنسانية تقتضيها مشاعر بشرية ، وإنما فضَّل الانفصال عن أرض مصر متوجِّهاً إلى مدين - بحكمة الله وإرادته - ليزداد سموًّا ورفعةً في مقامه . . لأنه هجر القوم الظالمين ، فتسنَّى له أن يُبلِّغه الله مقام الرسالة ، ويهبه الحكم ، ويُكلِّفه أمر العودة . 2 - فَوَهَبَ لي رَبّي حُكْمًا وَجَعَلَني مِنَ الْمُرْسَلينَ عزا النبي موسى ( ع ) الموهبة العظيمة التي تشمل الحكم والرسالة إلى ربِّه ، وهكذا جرَّد فرعون عن أن يكون هو الذي ربَّاه ، كما أراد الطاغية أن يَمُنَّ عليه . ويبدو أن الفرق بين الحكم والرسالة ، هو أن الحكم يعني النُّبَوَّة ، بينما الرسالة تعني إبلاغ النُّبَوَّة ، وهاتان مرحلتان . ولقد جمع الله تبارك وتعالى لموسى ( ع ) نعمتي النبوة والرسالة . وما يمكن فهمه من مفردة الحكم أنه معرفة القضايا الاجتماعية ، ومعرفة حكمها بما تفرضه النُّبَوَّة بوحي من الله تعالى . ولأن الناس لابد لهم من مرجعية يرجعون إليها لحل خلافاتهم ، كان لا بد لهم من حاكم يستلهم من الله تعالى قواعد الحكم بينهم . ومن الممكن القول بأن الحكم يعني قابلية الحكومة ، إذ ينبغي للحاكم أن تكون لديه القدرة على الحكم بين الناس . ونحن نجد التبادل بين كلمتي الحكم والحكمة في آيات الكتاب ، فكأن كلمة الحكمة
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 78 | السيد محمد تقي المدرسي