القرآن المجيد يقول في نهاية هذه السورة ، ولعله ليخفف عنه عبء المسؤولية ويزيده قوَّة ، يقول :
- سَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
وهذه لعمري كلمة بالغة التأثير ، حيث يمنح الله الأمل بالانتصار الحتمي لجبهة الخير على جبهة الشر والظلم ، لأن الله تعالى قد وضع يده بيد رجال الخير ، وسينصرهم لا محالة ، وستكون آية ذلك النصر ، انقلاب الظالمين رأساً على عقب . وهذه الصورة بحدِّ ذاتها تحذير صارخ لمن تُسوِّل له نفسه في أن يكون همجاً رعاعاً يتبع كل ناعق ، لا سيما وأن الزمن - وهو من خلق الله ووسائله القاطعة - خير كفيل في تداول السلطة بين الناس ، ولا يبقى إلَّا الحق سيفاً مُسلطاً على رؤوس الظالمين مهما عتوا ، وفسدوا ، وأفسدوا .
بصائر وأحكام
من هو الجدير بالاتّباع ؟
إنما هو الذي تتوافر فيه الصفات الأربع التالية :
1 - الإيمان بالله ، وبالرسل ، وببصائر الوحي .
2 - العمل الصالح الذي يُصدِّق الإيمان ، فلا يكتفي الإنسان بالقول عن ممارسة العمل .
3 - ذكر الله كثيراً لكيلا يخرج عن صراط الله المستقيم .
4 - الانتصار ضدّ الظلمة .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 568
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٦٨