السابقين ، باعتباره خاتم الأنبياء ( ص ) الذي يبعثه الله تعالى في حقبة آخر الزمان بالنسبة لأولئك الأنبياء عليهم السلام وأممهم ، باعتبار أن الحقبة الأخيرة من الزمان هي الحقبة التي ستتكامل فيها البشرية ومسيرتها بفضل خاتم الأنبياء ( ص ) ورسالته القرآنية المقدسة ، إضافة إلى أوصيائه الاثني عشر عليهم السلام .
أقول : إن الله سبحانه وتعالى يحتجُّ على عباده بالعقل وبما هو مرتكز في أذهانهم من الفطرة .
ولولا العقل الذي يُصدِّق بالرسول والرسالة لما بقيت حجة . فالعقل يُعرِّف الإنسان بوحي الله ليتسنّى له من بعد ذلك الاهتداء إلى حقائق العقائد والمعارف السامية ، إضافة إلى تعرُّفه عبر القرآن إلى سائر القيم والحقائق .
إذن ؛ لنا أن نستفيد من كتاب ربِّنا المجيد منهجية فهم الحياة . فالقرآن قد نزل بظاهر أنيق ، وواقع عميق ، مصاغ بلسان عربي مبين ؛ أما باطنه فإنه قد استوعب تلك البصائر والحقائق والرؤى السليمة التي يُصدِّقها العقل .
والله تبارك وتعالى يستأدي فطرتنا ، ويُثير عقولنا ، ويُبلور مناهجنا التي تكرَّم بها علينا ، فيقول : إِنَّهُ لَفي زُبُرِ اْلأَوَّلينَ .
وهذا تعبير ينادي البشر بأن تعالوا إلى كتب الله السابقة ورسالاته ، وقد بقيت لكم منها بقية ، رغم ما اعتورها من التحريف والإعراض ، لكن الحجة تبقى . فتعالوا يا أيها الناس وراجعوا ما في تلكم الكتب لتجدوا أن القرآن المجيد لم يخالف الأصيل المتوفر فيها . إذ كل ما في رسالات الله موجود في القرآن وإضافة ، وهي جميعاً متفقة على الخطوط العريضة ، وهذه الخطوط نوع من حجة إلهية ، لكن الفارق بينها وبين القرآن كون الرسالة المحمدية هي الأكمل والأتم ، سواء على صعيد الأوامر والواجبات ، أو على صعيد المناهي والمحرمات ، أو على صعيد الحجج والمناهج .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 498
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٩٨