اللغة العربية الفصحى أساساً . هذا ، على الرغم من أن القرآن المجيد قد نزل إلى الناس أجمعين ، وقد خُوطبوا به كلهم .
فكيف نوافق بين هذين الأمرين ؟ .
الجواب : إنّ مراتب الناس في فهم النص القرآني متفاوتة حيال الحقيقة الواحدة في وضوحها ، وكذلك حيال ما يُعرف بالمحكم والمتشابه ، حتى أن ما هو محكم واضح لدى أحدهم ، قد يكون متشابهاً بالنسبة لغيره . فما هو محكم هو الحجة على من يحيط به علماً .
ويُعتبر هذا المنهج ( المحكم والمتشابه ) وجهاً من وجوه الإعجاز القرآني ، إذ إن النص القرآني قادر على إلقاء مفهوم مُحدَّد في روع قارئ معين دون غيره ، على أن كل قارئ يستفيد بقدره من القرآن ، قليلًا أو كثيراً . وذلك لعديد الأوجه التي يحملها النص .
وبطبيعة الحال ؛ فإنّ الراسخين في العلم ، وهم أهل البيت عليهم السلام ، بدءاً بالنبي الخاتم ، وانتهاءً بالوصي الخاتم ، هم وحدهم القادرون على فهم جميع معاني القرآن المجيد ، باعتبارهم المخاطبين الأساسيين بالنص القرآني ، وهم الذين ينبغي أن تُؤخذ عنهم معاني الآيات وأبعادها وآفاقها .
بينما يبقى غيرهم يستفيد بقدره وحسب مستواه ، وكلّ ما استفاده الفرد كان بالنسبة إليه محكماً ، بينما يُعتبر ما لا يستفيده بالنسبة إليه متشابهاً .
فالأمر القرآني القائل بضرورة التفكُّر والتدبُّر في القرآن المجيد ، لا يتنافى مع الأمر بالتمسك بأهل البيت عليهم السلام وما يتمخَّض عنه من أخذ معاني الكتاب عنهم ، إذ القرآن ليس رسالة لتجميد الفكر ، بل هو
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 495
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٩٥