ولو أننا أجرينا دراسة مقارنة بين القيم القرآنية المجيدة ، وما تتضمَّنه المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ، لوجدنا تشابهاً واضحاً مع أكملية قرآنية ؛ إذ في كتاب ربِّنا المتعال قوة إجرائية ، وبلورة رؤية ، كما أن فيه وصفة وقاية ووصفة علاج معاً .
ولقد حدَّثنا التاريخ الإسلامي كيف أن ملك الحبشة النجاشي استجاب بسرعة بالغة لما تحدَّث به جعفر الطيار ( ع ) إليه عن القيم والمثل الصالحة ، حتى أنَّ النجاشي قال له : « إن هذا والّذي جاء به موسى « 1 » ، ليخرج من مشكاة واحدة » « 2 » .
وذلك حين رأى حقائق القرآن . هذا على الرغم من أن النجاشي لم يكن يُتقن العربية ، وإنما تُرْجِم له حديث جعفر ترجمةً قد تكون ناقصة ، ولا تحمل حرارة المفردات العربية .
ولطالما نسمع عن إسلام الكثير الكثير من النخب الأوروبية المثقَّفة والمُتخصِّصة ، بفضل تشابه القيم الموجودة في كتبهم وفي القرآن المجيد ، مع إضافات الكمال والتمام ، وعدم حصول الخلل في القرآن الذي لا يأتيه الباطل أبداً .
إنّ كتب الأولين تتوافر على بعض القصص الحاملة للمُثُل التي نادى بها الأنبياء عليهم السلام ، وكذلك هي متوافرة في العديد من السور القرآنية بنقاء أكبر . وهذه سورة الشعراء المباركة شاهد على ذلك ، حيث يُبيِّن ربُّنا المتعال من خلالها قصص الأنبياء وقصص محتوى الرسالات الإلهية - والمحتوى نفس المحتوى - وما وصّى به الله تعالى نوحاً ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهم السلام ، هو نفسه الذي وصّى به
هامش
( 1 ) وفي رواية الكامل في التاريخ : جاء به عيسى ( ع ) . ج 2 ، ص 81 .
( 2 ) المنتظم ، ج 2 ، ص 383 .