بلى ؛ إن للشفعاء دورهم الهام والفعَّال ، ولكنهم لا يدعون إلى جعلهم حُجُباً دون الله عزَّ وجلَّ ، بل يُفترض أن نتَّخذ من الشفعاء ( المأذونين ) وسيلةَ تقريب إلى الله .
إنّ من المفترض أن تكون العلاقة مع الله قائمة على قاعدة التقوى ؛ لأنه هو الخالق ذو الفضل العظيم على كل مخلوق . كما يفترض أن يكون موقف الإنسان من الإنسان مبنيًّا على قاعدة التقوى أيضاً ؛ لأن الخالق للاثنين هو الله الخالق الواحد الأحد ، فلا مُبرِّر لأن يكون المخلوق حجاباً عن هذا الخالق .
فكما أن الله خلق الآخرين ، فهو كذلك خلق الأولين . ولابد للآخرين أن يتجنَّبوا - لدى علاقتهم بخالقهم - تقليد الأولين والتعصُّب لهم .
إذن ؛ إننا نجد أن كل جيل من الأجيال يبقى مخيَّراً بين موقفين : موقف التعصُّب للآباء ، وموقف التقوى من الله . وتقوى الله والتعامل الواعي مع ثقافة الآباء وتقاليدهم ، هما اللذان يرفعان مكانة الجيل ويُبوّئانه المكانة السامية عند الله وسبحانه .
بصائر وأحكام
1 - الناس بالنسبة إلى آبائهم على ثلاثة : فمنهم من يتمرَّد ، ومنهم من يُقلِّد ، وأوسطهم من يتَّقي الله ، وعلى معيار التقوى ينظم علاقته بأسلافه .
2 - ما دام الله سبحانه هو ربُّ الأولين والآخرين ، فلا مُبرِّر أن يتَّخذ اللاحقون السابقين أرباباً من دون الله عبر التعصُّب الأعمى لهم .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 464
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٦٤