تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
فكان الكافرون قد اجمعوا على اعتبار نبيِّهم شعيب ( ع ) من أولئك المسحّرين الذين وقع عليهم شديد السحر ؛ فهم كانوا يعتبرون الذين يُدْلُون إليهم بالهداية ، والنُّصح ، والإرشاد مسحّرين ، نظراً لأنهم كانوا يفتقرون إلى الاتِّصال بالسماء . ولكن النبي هو رجل مجتبى ، متصلٌ بالوحي مباشرة ، فلم يرعوِ القوم الكافرون عن إلحاق النبي بأولئك الرجال الصالحين ، وإنما كانوا يريدون القول قَالُوا لهذا النبي بأنه ذو شأنٍ كشأن المسحّرين الذين لم نؤمن لهم من قبل ، ولم يعترضنا سوء لكفرنا بهم . وهنا بالذات كان خطؤهم القاتل ؛ إذ أمعنوا بالتمرُّد على إرادة الله القادر على كل شيء ، فقالوا لنبيِّهم الناصح المُشفق أنه بشر فكيف نتَّبعه . بصائر وأحكام بالرغم من أن دعوة الأنبياء عليهم السلام دعوة فطرية تُنادي بعبادة الواحد الأحد ، إلَّا أن الحُجب التي رانت على قلوب أولئك حالت دون تبصُّرهم للنور الإلهي . فإذا هم يرمون الرُّسُل بالسحر الذي جهلوا حقيقته ، وذلك دليل على عدم وجود صفة سلبية واحدة فيهم .