والإفساد الاقتصادي غالباً ما يتزامن مع النفاق ، إذ المنافق يدعي الإصلاح ، بينما ما هو سوى ذئب في إهاب إنسان ، ووحش في صورة آدمي . حقاً إنه أشد خطورة من الكلب العقور .
إن المفسد الاقتصادي يتكالب على سلب الناس أموالهم ، متسلحاً بمنظومة من المكائد ، فتراه يفسد الضمائر ، ويشتري الذمم ، وهو يسعى أبداً من أجل السيطرة على الحياة ؛ من سياسة ، أو ثقافة ، أو أسرة وأخلاق ، فهو منهوم ، والمنهوم لا يشبعه شيء حتى يسوق نفسه والآخرين إلى التسافل في الأرض .
وهكذا نجد القرآن الكريم يوصي بالوفاء بالكيل ، وعدم الانضمام لزمرة المخسِرين ، وبالوزن بالقسطاس المستقيم ، وعدم بخس الناس أشياءهم ، وعدم الإفساد في الأرض . ومن الممكن جداً أن تصاب أية أمة بالأمراض المؤدية إلى الفساد في الأرض ما دامت تفرِّط في هذه الوصايا الربانية .
بصائر وأحكام
1 - إن الإصلاح من المسؤوليات الأساسية لكل إنسان في الحياة ، وإن من أبرز المفاسد التي تتعرض لها البشرية ، هو وقف الإصلاح .
2 - إن المترفين الذين يُخسِرون في الموازين ، هم الذين تنتهي بهم خطوات الشيطان إلى الافساد في الأرض ، ومحاولة السيطرة على الحياة بكل أبعادها السياسية ، والاجتماعية ، والثقافية ، وغيرها .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 461
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٦١