تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
والإفساد الاقتصادي غالباً ما يتزامن مع النفاق ، إذ المنافق يدعي الإصلاح ، بينما ما هو سوى ذئب في إهاب إنسان ، ووحش في صورة آدمي . حقاً إنه أشد خطورة من الكلب العقور . إن المفسد الاقتصادي يتكالب على سلب الناس أموالهم ، متسلحاً بمنظومة من المكائد ، فتراه يفسد الضمائر ، ويشتري الذمم ، وهو يسعى أبداً من أجل السيطرة على الحياة ؛ من سياسة ، أو ثقافة ، أو أسرة وأخلاق ، فهو منهوم ، والمنهوم لا يشبعه شيء حتى يسوق نفسه والآخرين إلى التسافل في الأرض . وهكذا نجد القرآن الكريم يوصي بالوفاء بالكيل ، وعدم الانضمام لزمرة المخسِرين ، وبالوزن بالقسطاس المستقيم ، وعدم بخس الناس أشياءهم ، وعدم الإفساد في الأرض . ومن الممكن جداً أن تصاب أية أمة بالأمراض المؤدية إلى الفساد في الأرض ما دامت تفرِّط في هذه الوصايا الربانية . بصائر وأحكام 1 - إن الإصلاح من المسؤوليات الأساسية لكل إنسان في الحياة ، وإن من أبرز المفاسد التي تتعرض لها البشرية ، هو وقف الإصلاح . 2 - إن المترفين الذين يُخسِرون في الموازين ، هم الذين تنتهي بهم خطوات الشيطان إلى الافساد في الأرض ، ومحاولة السيطرة على الحياة بكل أبعادها السياسية ، والاجتماعية ، والثقافية ، وغيرها .