وما كان عمل إبراهيم ( ع ) إلَّا أن يتحدّى قومه الذين يتصل بهم بمشتركات كثيرة ، مما يُشير إلى صعوبة المهمة النبوية الإبراهيمية . فهو لم يتحدَّ أناساً غرباء عنه ، بل هو تحدّى - أول ما تحدّى - أباه ثم قومه ، ولذلك ؛ فإنه يكون قد تحدّى كل مصالحه وكل ما يرتبط به . . تماماً كما هو واضح ومعلوم من تحدِّي نبيِّنا الأكرم ( ص ) لعمه أبي لهب الذي ألّب بدوره الأعداء عليه ، وناهضه أشدَّ المناهضة ، حتى نزل قرآن فيه وفي امرأته ما يُدينه ويذمُّه ويتوعَّده بأليم العقاب .
2 - ما تَعْبُدُونَ
هل العبارة مجرد سؤال واستفهام ؟ . أم هي استنكار ؟ . أم هي مواجهة للضمائر ، تلك الضمائر التي بلغت درك الشقاء ؟ .
كل الاحتمالات جائزة ، ومع أن بعض عُبّاد الأصنام كانوا يدَّعون عبادتها لِتُقرِّبهم إلى الله زُلفى ، إلَّا أن إبراهيم النبي ( ع ) واجههم بأن الطاعة والسجود للأصنام ، وما تُمثِّل ، ولما يقف وراءها ، هو عبادة تامة لها وليس لها أية علاقة بالله .
بصائر وأحكام
إن رسالة الأنبياء يُراد منها ولها أن تكون شاملة تقتلع جذور ما يتناقض وحكم الله سبحانه وتعالى ، خصوصاً وأن النبي يطلب إلى المؤمنين الذين يُراد لهم أن يُشاركوه في بناء صرح الإيمان والتوحيد أن يتحدّوا واقعهم الاجتماعي الكافر ، فهو يسبقهم إلى ذلك التحدِّي الكبير .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٩