تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
تجدَّدت على ما شيَّده الصِّدِّيق يوسف ( ع ) ، وانتهت في عهد فرعون موسى ( ع ) ، حيث ساقها - بادِّعاءاته الضالة والكاذبة - إلى الدمار التام . ولعل الشأن هذا ينطبق على الأمم التي نشأت في العراق القديم منذ انتهاء الطوفان في عهد نوحٍ النبي ( ع ) ، حيث يُمكن القول : إن الحكومات المتتالية قد شُيِّدت بناءً على ما تم استلهامه من تعاليم ومبادئ هذا النبي العظيم ، ثم بتعاقب الأزمان ضلَّت مسارات تلكم الأمم ، حتى انتهى الأمر بها إلى الضلال التام على عهد نمرود ، فبعث الله سبحانه إبراهيم ( ع ) نبيًّا إلى الناس ليُبلِّغهم رسالاته ، وليُنذرهم قبل أن ينزل عليهم العذاب . كذلك الأمر بالنسبة لما ورد في قصص التاريخ الديني عن أقوام ثمود ، والأيكة ، والجاهليين العرب ، الذين كانوا يُدينون بالحنيفية الإبراهيمية فانحرفوا . . وانحرفوا حتى بعث الله تعالى نبينا الأعظم محمد ( ص ) ، ليُخرجهم من الظلمات إلى النور ، ويُعيدهم إلى ربِّهم وما أراده منهم سبحانه . بلى ؛ إن الانحراف حين يتسرَّب إلى ثقافة وتقاليد قوم ، فيتقوَّل الناس على الدين ما ليس فيه ، وتنتشر البدع ، حتى يصل الأمر إلى الغفلة التامة عن ربوبية الله عزَّ وجل ، فتُعبد الأصنام من دونه ، أو يلجأ الناس إلى أشخاص ، أو مصادر قوَّة مادية من دون الله . . هنالك ؛ يحقُّ القول على أولئك القوم بسبب ما فيهم من الغفلة والكفر ، ولكن قبل أن تُتَرجم حقائق القول عليهم ، يبعث الله عزَّ وجلَّ فيهم نبيًّا يُرشدهم إلى الهدى بكل صراحة ، ويُنذرهم عن العاقبة السوأى التي تنتظرهم إن لم يتوبوا ، فإذا أبوا تصديقه ، والنزول عند إرادة الله الواحد الأحد ، صاروا عرضة للعذاب الإلهي المهين .