تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
1 - إِذْ قالَ لأَبيهِ وَقَوْمِهِ إن قول إبراهيم ( ع ) لأبيه وقومه لم يكن ينمُّ عن مجرَّد سؤال بسيط ، بقدر ما كان استجابة لله تعالى الذي أمره أن يدين بدين الأنبياء الذين يصعقون أقوامهم ليكشفوا لهم عن حقيقة سقوطهم في حضيض الجاهلية والابتعاد عن الله تعالى ، ومدى الأهمية القصوى لضرورة انتشال أنفسهم من ذلك الحضيض . أما أبوه - أبو إبراهيم ( ع ) - فهو كان آزر وكان عمه ، ويقال للعم أباً لغةً دون أن يكون والده ، إذ لا يُمكن أن يكون آباء الأنبياء كفاراً ، حيث فرض في القرآن والأحاديث الشريفة أن آباء الرسل مُوحِّدون ، حتى قال تعالى لنبيه الأعظم ( ص ) : وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدينَ « 1 » ، أي كنت تنتقل من صلب إلى صلب ، من أصلاب الساجدين لله ؛ الموحدين له في ربوبيته . والأمر الإلهي نزل على النبي إبراهيم ( ع ) ، بالقول لأبيه ، للإشارة إلى أن من الأهمية بمكان أن يبدأ النبي - في قيامه لله ضدَّ الانحراف الفكري ، والعقائدي ، والاجتماعي - من أسرته ، نظراً لأن رسالة الأنبياء عليهم السلام يُراد لها أن تكون شاملة تقتلع جذور ما يتناقض وإرادة الله سبحانه وتعالى . . خصوصاً وأنه يطلب إلى المؤمنين - الذين يُراد لهم أن يُشاركوه في بناء صرح الإيمان ، والتوحيد - أن يتحدَّوا واقعهم الاجتماعي الكافر . والقوم - لغةً - هم الذين يتقوّم بعضهم ببعض ، ويرفد بعضهم بعضاً ، وكذلك هم الذين يقوم بعضهم بما يقوم به أقرانهم ، فهم يشتركون في جملة من الممارسات والنشاطات .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، آية : 219 .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 188 | السيد محمد تقي المدرسي