تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ناهيك عن أن القرآن المجيد قد تناول قصة موسى ( ع ) من البدء وحتى النهاية ، حيث دُمِّرت الحضارة الفرعونية بأكملها . أما قصة إبراهيم ( ع ) فقد تناولها القرآن الكريم بإيجاز ودون الحديث عن مصير الحضارة البابلية التي واجهت إبراهيم ( ع ) ، رغم بعض الدلائل المؤشرة إلى تعرضها للعذاب السماوي . ولقد كان أهل بابل أشدَّ كفراً من قوم فرعون ، والآية في ذلك أن ملأ نمرود عمدوا إلى محاولة تصفية النبي إبراهيم ( ع ) جسديًّا وبأقسى صورة ، حيث أرادوا حرقه في النار التي اشتركوا جميعاً في جمع حطبها وإيقادها ، فيما الملأ من آل فرعون قالوا لفرعون - بعد أن تحدَّاهم موسى ( ع ) - : أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرينَ « 1 » . وعلى آية حال ؛ فإن قصة نبأ إبراهيم ( ع ) الذي أمر الله نبيَّنا الأعظم محمد ( ص ) أن يتلوها على الناس ، إنما تبدأ بالتحدِّي المباشر ، شأنها في ذلك شأن قصص جميع الأنبياء عليهم السلام ، الذين أُمروا من جانب الوحي بمواجهة أقوامهم بلا مواربة ، متفاوتين عن الدعاة الآخرين ممَّن هم ليسوا في درجة الأنبياء عليهم السلام ، حيث تراهم يدعون الناس بالحكمة والموعظة الحسنة من أجل إصلاح ما يُمكن إصلاحه من شؤونهم ، آخذين مسلك التدرُّج وعدم الاصطدام . أما أنبياء الله تعالى ، فقد كان ديدنهم صدم مجتمعاتهم بأعظم شيء عندهم ، مُتسلِّحين بأعلى درجات الشجاعة ، والتوكُّل ، والاعتماد على الله عزَّ وجل . . حتى أن أقوام الأنبياء كانوا يرمونهم بتهمة الجنون . والواقع يؤكِّد أنهم لم يكونوا مجانين ، لما يحملون من الأفكار
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، آية : 36 .