ليسوق الإنسان إلى عالم آخر ، تماماً كما جاء به من عالم مغاير إلى هذا العالم .
وإنما الله هو الذي يُمسك السماء ، بما فيها من عظمة ظاهرة واتِّساع هائل ، فهي ليست إلَّا مخلوقاً طائعاً كل الطاعة ، ومُسلِّماً مطلق التسليم لإرادته سبحانه . . لا سيما إذا عرفنا أن لله مخلوقات أخرى ، قد لا تُحصى كثرة ، وهي أكبر وأوسع بكثير من السماء ، مثل كرسيه الذي وسع السماوات والأرض .
4 - إِنَّ اللّهَ بِالنّاسِ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ .
علاقة الله بالناس علاقة الغني بكل معنى الكلمة بالفقير بكل معنى الكلمة . والإنسان مُحتاج إلى رأفةٍ ورحمة . . فالله تبارك وتعالى قد رأف بالناس ، حيث سخَّر ولا يزال يُسخِّر لهم ما في الأرض ، وحتى بعض ما في السماوات . . ليستثمروه استثماراً يتواءم مع إرادته السامية والحكيمة . . فإذا هم فعلوا ذلك رحمهم وأعطاهم في المستقبل ما يفوق حتى آفاق خيالهم .
ولعل الفرق بين الرأفة والرحمة ، كما الفرق بين الحال والمستقبل . فالرأفة هي الرحمة الراهنة ، والرحمة هي الرأفة المستمرة . والله العالم .
* * * بصائر وأحكام
1 - يختلف ابن آدم عن سائر أحياء الأرض بامتلاكه الطاقة العقلية التي تُمكنِّه من اكتشاف ما يخرج عن نطاق عمل الحواس . غير
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٧