الزمن في محيطها ، وهكذا تجد النواة الحية حاكمة على الطبيعة ، بينما النواة الميتة محكومة لها .
ثم الحياة نعمة كبرى ؛ لأنها هيمنة وملك وقدرة ومسؤولية . . مسؤوليّة الامتحان التي قال عنها سبحانه : هَلْ أَتى عَلَى اْلإِنْسانِ حينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ( 1 ) إِنّا خَلَقْنَا اْلإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَليهِ فَجَعَلْناهُ سَميعًا بَصيرًا ( 2 ) « 1 » .
فالإنسان كان شيئاً من العوالم الماضية ؛ عالم الطين أو عالم الظلال أو عالم الذر أو عالم الأصلاب والأرحام ، ولم يكن جديراً بأن يُذكر ، ولكن الله تعالى نفخ فيه من روحه ، فأضحى أهلًا لأن يُذكر ؛ وحيث أصبح كذلك ، أصبح أهلًا لأن تُناط به مسؤولية حمل الأمانة ، أمانة الإقرار بالعبودية لربِّه الواحد الأحد ، ومن طبيعة الإنسان إما أن يكون شاكراً وإما كفوراً .
يقول الله تعالى :
1 - وَهُوَ الَّذي .
أي : هو ( الفَعَّال لما يُريد ) ، ولم يُمْلِ عليه أحد الإرادة في خلق الإنسان ، ولا شاركه أو أعانه . . وهكذا لم تُنسب الخلقة إلى غيره ؛ لأنه هو القادر على أن يهب الخلق ويهب الحياة .
2 - أَحْياكُمْ .
أي : أنه لم تكونوا أحياءً ، فأحياكم . وهذا يدلنا على أن الإنسان قد خُلِق بإرادة الله بلا حياة ، ثم أُوتي الحياة . وهكذا فإن حياة الإنسان
هامش
( 1 ) سورة الإنسان ، آية 1 - 2 .