تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
بدورها - لا تجري ، ولا تتغيَّر وجهتها إلَّا بإرادة من الله عز وجل . فجريان الفلك في البحر ، ظاهرة أخرى تستحق التوقُّف من قبل ( بصيرة الإنسان ) لتثبت لديه حقائق ربانية أخرى ، ينبغي الانتهاء بها إلى هيمنة الله الجبَّار ، الذي هو في الوقت ذاته مُتفضِّل بكل شيء على ابن آدم ، ليتيسر له اكتشاف الحق وانتقاء الفكر الصائب والعقيدة السليمة والسلوك القويم خلال حياته على الأرض . وللحديث عن الفلك مفارقة أخرى ، حيث إنه بالرغم من أن غالبية العرب في الجزيرة العربية لدى نزول القرآن كانوا يستخدمون الدواب في تنقلهم ، ولا يهتمون كثيراً بالتنقل عبر الوسائط البحرية ، فإن الله ذكَّرهم بها ، ثم ذكَّر الناس ببعض آيات السماء حيث قال سبحانه : 3 - وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اْلأَرْضِ إِلّا بِإِذْنِهِ . بلى ؛ إن الله عز وجل يُمسك بإرادته وقدرته السماء أن تقع وتهوي على الأرض . فالسماء بما فيها من أجرام قائمة على أساس منظومة من السُّنن الإلهية التي نُسميها نحن اليوم بالجاذبية والتي تتحدَّد بها مواقع النجوم والتي أقسم بها الله سبحانه وقال عنها : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظيمٌ « 1 » ؛ إنها متصلة مباشرة بإرادة الرَّبِّ ، حيث إن ضبط هذه المواقع في مساراتها لا يُمكن إلَّا بهيمنة قدرة محيطة بها ، وهي حسب ما نفهم من سياق الآية سوف تتلاشى عندما يأذن الله بذلك . ولعل في هذه إشارة إلى أنَّ لإذن الله تعالى نهاية مُحدَّدة ومعلومة من قبله تعالى ، حيث السماء تقع يومئذ على الأرض ، فينتهي هذا العالم ،
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، آية 76 .