تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
هذه الحالة قد تتَّخذ أشكالًا عديدة ، مثل عبادة الهوى أو الاسترسال مع طاغوت أو مع حزب أو عنصر . وحرف مِنَ هنا يدل على أن الهوى أنَّى كان هو مبرر الرجس الذي ترفضه الفطرة البشرية . 5 - وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ أي : امتنعوا - أيها المؤمنون ، لا سيما أنتم الذين تعيشون موسم الحج في الديار المقدسة - في كلامكم عن المحرم من القول ؛ إذ فيه الكذب والبهتان والغيبة والظلم والنميمة والجدال بغير الحق وغير ذلك ، ولا تقولوا إلَّا ما يقع ضمن دائرة رضا الرَّبِّ سبحانه وتعالى . وقد ورد الأمر باجتناب قول الباطل بشكل صريح ؛ لأن كثيراً من الذنوب إنما تأتي بسبب مساحة تأثير اللسان على سائر الجوارح ، ولأن القول هو جزء من السلوك البشري ، مضافاً إلى أن كثيراً من الناس يستهينون بدور اللسان والقول ، ويعدُّونه غير ذي بال ، وأنه لا مسؤولية فيه . . بينما القرآن والرسول ( ص ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) طالما أكدوا فداحة تأثير السلوك القولي ، وأن اللسان هو الذي يُكِبُّ الناس على مناخرهم في نار جهنم ، بل إن من العلماء من ألَّف كتاباً في هذا الموضوع ، فعدَّ ما يزيد على مئة وعشرة ذنوب راجعة إلى اللسان . * * *