تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الحرمة والحرية وإذا وضعنا كلمة الحرمة إلى جانب كلمة الحرية ، لمسنا ما يُفرِّق بينهما وما يجمعهما . فالحرية تصطدم بالحرمة عند حدود الآخرين ، فإذا ما عَظَّم المرء حرمات الآخرين وجد حريته تأخذ صورتها الحقيقية ومصداقيتها الواقعية . هذا وإن من الأجدى أن تُؤخذ الحرمة بالحسبان أكثر من كلمة الحرية ؛ لأن الحرية قد يستخدمها الإنسان إلى حيث يجد نفسه غارقاً في مستنقع الإباحية على مختلف الأصعدة ، أما استعمال كلمة الحرمة فهو خير ضامن للسلوك المنضبط ، لا سيما فيما يتعلَّق بحدود الله التي لا ينبغي التعدي عليها ، ولأن معرفة الحرمات تُعتبر تعريفاً تامًّا للحريات . 2 - فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ أي : إن حفظ الحرمات خير للإنسان . وكلمة خَيْرٌ ذات ظلال وافرة لا نجدها في كلمات مشابهة مثل ( منفعة ) أو ( مصلحة ) ؛ لأن خَيْرٌ لا تشمل تلك المصالح العاجلة التي تكمن وراءها مفاسد جمة ، كما لا تشمل ما يكون في منفعة البعض وضرر الآخرين . ومن هنا نجد السياق القرآني يُركِّز عليها ، ولكن لماذا نجد كل الخير في تعظيم حرمات الله ؟ أولًا : لأن حفظ الحرمات ينتهي إلى إحراز رضا الرَّبِّ ، وليس هناك غاية أرقى وأشرف من ذلك . ثانياً : لأنّ حفظ الحرمات يعني توفير الأمن والاستقرار للجميع ، لا سيما إذا كان هذا الحفظ سارياً في الوسط الاجتماعي لدى