تفصيل القول
1 - حُنَفاءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكينَ بِهِ
ترى ما الذي على الإنسان أن يفعله ليصل إلى مستوى اجتناب الرجس من الأوثان واجتناب قول الزور ؟
تُجيب هذه الآية المباركة عن هذا السؤال الخطير ذي الأثر الكبير على مصير كل إنسان ، وخصوصاً الذي يدَّعي الانتماء للإسلام ، ومَنْ يقصد بيت الله الحرام ليعيش في مدة زمنية محدودة حالة تأديبية مكثفة من المفترض أن تنتهي به إلى التزود بالتقوى .
لابدّ من توافر الصفات التالية فيمن يريد تجنُّب الرجس : أن يكون حنيفاً لله ، تقيًّا من درن الشرك ، وطاهراً من العلقة بغير الله .
والحنيف لله هو الذي يُسقط ليس فقط الأصنام الظاهرة ، بل أيضاً يُطهِّر نفسه وعقله من الأوثان الخفية ، كالعصبية والأنانية والغرور ، ويتمرَّد على كل ما هو باطل ومُنحرف . . تمرُّداً لا يقتصر على يوم دون يوم ، أو حالة دون أخرى ، بل دائماً وشاملًا .
2 - وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ
من لا يكون حنيفاً مقبلًا في الدوام على ربه المتعال ، ثُمَّ يشرك بالله ، فإنه ينخلع قلبه كالذي يخر من السماء ، لماذا ؟
لأن الله قد خلق الإنسان ليكون كائناً سامياً ، يُصار في نهاية مطافه إلى الرفعة والكمال ، إلَّا أن من يختار الإعراض عن الله وسننه في الحياة ، ويتَّخذ لنفسه ( وثناً ) ربًّا من دون الله ، فهو في الواقع يختار
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٦