تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الله الهائلة في تسخير الأنظمة الكثيرة لتيسير هذه العملية الحكيمة . إضافة إلى احتمال أن الحديث سيكون عن الحالة الزوجية في النباتات فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ أي : شيئين متكاملين ، سواء كانا حيوانين أو نباتين . كيف ؟ . لأنّ الأرض تتكامل مع السماء ، والرياح تتكامل مع المياه ، والأرض تتكامل مع الماء ، وبالتالي هناك نوع باهر من التنسيق بين شيئين يسخرهما الله تعالى لتحقيق هدف واحد .

حديث الكرامة

5 - فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ . يقول القرآن المجيد : مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كما يقول : مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ . بمعنى أن في كلّ دابّة زوجين ، والبشر زوجان ، وهكذا النبات . ولزوجية الأحياء والنباتات دلالات عديدة ، منها أن حاجة الزوج إلى الزوج الآخر دليل على أن هذا الزوج المفرد ليس غنيًّا بذاته ، بل هو محتاج . وهو دليل من الأدلّة الكثيرة على أن الله سبحانه وتعالى الخالق غني ، لأنه لا يحتاج إلى آخر ، وليس له كفء ، في حين أن كلّ شيء في الحياة له زوج يتبادل الحاجة معه ، نباتًا أو حيوانًا أو إنسانًا . وفي البين ملاحظة هامّة أخرى في قوله تعالى : مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ، وهي أن معنى الكرامة هنا على درجة قصوى من الأهمية ، إذ لو كان أحد الزوجين محتاجًا للآخر ، دون حاجة الآخر إليه ، أو كان أحدهما يميل إلى الآخر ، دون أن يميل الآخر إليه ، لكانت الإهانة تحل بالطرف الأوّل ، لحاجته إلى الثاني ، لكن الله