قيل في علم الأحياء : إن هناك ثلاثين مليون نوع من الكائنات الحيّة تعيش على الأرض وفيها ، وليس الإنسان إلَّا نوعًا واحدًا منها .
فترانا نقصد البحار فنمتلئ دهشة من عديد الحيوانات المتنوّعة والغريبة . ونقصد الأرض وغاباتها وصحاريها وجبالها ، لنرى أنها مكتظّة بأنواع الحيوانات والدواب والزواحف والطيور ، وهي الأنواع حلقات يتصل بعضها ببعض بإحكام متين لتُكمل دورة البقاء .
4 - وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً .
اختلف التعبير هنا ، تبعًا لقواعد الأدب والإبداع الأدبي الخاص بالقرآن المجيد ، طردًا للملل ، وزيادة في التشويق ، وجذبًا للمتابعة ، ثم زيادة في الوعي ؛ بأن هذه النباتات التي تخرج من الأرض ، تُسقى من السماء ، حيث يسوق الله سبحانه وتعالى بعض الخلائق إلى بعضها ويُسخِّرها جميعًا لنبات الأرض .
فأشعّة الشمس لها دور ، ومياه البحر تتبخّر ، والرياح تنقل الأبخرة لتتكثّف في السماء ، والجاذبية تهبط بالمياه إلى الأرض ، حتى تُوصلها إلى مواقع معيّنة ، لعلّها تبعد عن مصادر المياه مسافات شاسعة لتُسقى بمياه الأمطار .
وبعض هذه المياه الهاطلة تتجمّد فوق الجبال ، لتذوب في فصل الربيع أو الصيف . مما يشير إلى الحكمة الربّانية في سقي الأرض والنظم العجيب في الإرواء .
وأصبح التعبير هنا جامعًا بكلمة وَأَنزَلْنَا إشارة إلى قدرة
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩١