الكرامة فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ .
ثم إنّ الله سبحانه وتعالى قد أراد لكرامة الإنسان أن تحفظ ، وما أروع أن تحفظ هذه الكرامة ويكون للإنسان المؤمن خصوصًا دور فيها . وهكذا نفهم أن الله تعالى ينصر عباده المؤمنين حينما ينصرونه ، وأنه لا يغيّر ما بقوم يعيدهم إلى حيث الكرامة حتى يغيّروا ما بأنفسهم .
ونكتة مهمة أخرى بهذا الصدد ، تتمثّل في أن الحديث القرآني عادة ما يبدأ بصيغة الغائب ، ثم ينتقل إلى الحاضر .
فمثلًا ، يقول القرآن : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 1 » . فهو كلام عن غائب وهو حاضر . ولكن حينما نتحدّث عنه سبحانه فنتذكره ، فكأنا حضرنا عنده في الواقع ، فنقول : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 2 » .
وفي هذه السورة ، كان الحديث بمفردات الغائب : وَأَلْقَى ، خَلَقَ ، بَثَّ . . ثم قال : كُلْ وهي مفردة تعبّر في الواقع عن الحضور ، الحضور معك ، والحديث معك . فقد يصادف أن يغفل المؤمن عن ذكر الله في البداية ، أو يشوب فكره نوع اهتمام بغيره ، ولكنّه حينما يذكر ربّه ، فإنه يحضر عنده ، ويكون جليسه .
وهذه الحقيقة تذكّرنا بقوله سبحانه وتعالى بخصوص النبيّ موسى عليه السلام : وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة ، آية : 2 - 4 .
( 2 ) سورة الفاتحة ، آية : 5 .
( 3 ) سورة مريم ، آية : 52 .