تتحرّك وتهتز بشدة فلا يتسنّى للبشر العيش عليها . ولكن لا يعني ذلك أنها لا تتحرك أصلًا ، وإنما تتحرك بانسيابية . قال سبحانه : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ « 1 » .
وهكذا جُعلت حركتها ضمن توازن دقيق ، بل هو الغاية في الدقّة ، سواء حركتها حول نفسها ، أو حول الشمس ، أو ضمن مسار المجرة . ولهذا أصبحت كما المهد للطفل ، حتى أن القدماء كانوا يتصوّرون أن الشمس هي التي تتحرّك حول الأرض ، لما وجدوا في هذه الأخيرة من استقرار وتوازن . وهذا عين الرحمة الإلهية وحبّه لخلقه ، مما يفرض على الإنسان مضاعفة اهتمامه بالتأمل والتفكّر في فعل خالقه ، وما ينبغي أن يُبدي هو من عبودية لخالقه المتعال .
نعم ، إنّ الإنسان محجوب بجهله وغفلته ، وقد يكون محجوبًا بأفعاله القبيحة . ومن مسؤوليته أن يبحث عن سبل إزاحة الحجب عن نفسه .
دور البشر في الهداية
انظروا إلى قوله تعالى في هذه السورة : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ « 2 » .
فهنا تكرّر ضمير هُمْ بالإضافة إلى تعبير آخر نجده في كلمة يُوقِنُونَ مع مجيء كلمة اليقين في هيئة الفعل ، فكأنه فعل الإنسان ، بما يدل على أن مسؤولية الهدى واليقين والعرفان
هامش
( 1 ) سورة النمل ، آية : 88 .
( 2 ) سورة لقمان ، آية : 4 .