تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فهو كان بعيدًا ، ولكنّه بلطف الله وكرامته اقترب واقترب حتى أصبح نجيًّا . فالحكاية في البدء كانت مناداة ثم أصبحت مناجاة . والمناجاة إنما تكون بين اثنين قريبين من بعضهما ، في حين أن المناداة بالعكس . وهذا في الواقع من الروح الأدبيّة الرفيعة للقرآن وعظمة آياته البليغة جدًّا . ونحن إزاء هذه البلاغة السامية نتشرّف أن نبقى تلاميذ صغارًا للقرآن الكريم حتى نهاية أعمارنا . فكلما ازدادت معرفتنا بالقرآن ، عرفنا المزيد عن إعجاز أدبه ، ومدى عمق أغواره . مما يحملنا إلى البحث عمن يدلنا إلى معاني الذكر ، فلا نجد إلا النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، الذين أُمرنا الله بالرجوع إليهم . فلا ينبغي بحال من الأحوال الركون إلى الهوى ورأي الذات ، والتفسير المتسرّع ، وإبداء الآراء الجاهلة بحقيقة الآيات القرآنية المباركة . بصائر وأحكام 1 - النظام المعرفي الإسلامي يُقَدَّم على قاعدة التوحيد ، ويتوسع عبر فقه السنن الإلهية ومن ثم الأخلاق والأحكام والآداب ، وهكذا يمسو المؤمن إلى درجة اليقين بالآخرة عبر معرفته بالله وأسمائه الحسنى ومنها الحكمة والعزة . وإنما بتحويل الحياة إلى مدرسة للعرفان ، وبالنظر الأعمق إلى آيات الرب فيها ؛ يشع نور معرفته على أفئدتنا بإذنه سبحانه .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 95 | السيد محمد تقي المدرسي