والوصول إلى الله سبحانه وتعالى ، هي مسؤولية الإنسان لنفسه بعد أن يتفضّل عليه ربّه بخلق الأشياء وباعطائه موهبة العقل ، وبما أرسل إليه من الأنبياء ونصب له من الأئمة صلوات الله عليهم ، وهذا هو الابتلاء . حقًّا حيث يجب على البشر اختراق الحجب والوصول إلى نور الهداية : وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ .
فهم وهم وحدهم من يوقنون بالآخرة لينقذوا أنفسهم من الجهل والعذاب المهين والأليم .
وهذا يدعونا إلى ضرورة تحمّل الأمانة التي عُرضت على سائر المخلوقات ، فَأَبَيْنَ أن يحملنها وأشفقنَ منها ، وقبلناها من قبلُ ، وتعهَّدنا بحملها . هكذا علينا أن نرتفع إلى مستوى الشهامة في أداء مسؤوليتنا ، حتى نصل إلى العرفان الحقيقي .
أمّا ما في الدنيا ، فإنما هو في الحقيقة متاع زائل ، فلا يكن أمرنا علينا غُمَّة ، فنطغى بما توصّلنا إليه من توافه الأمور . وإنما علينا أن نجعل منتهى غاياتنا معرفة الله سبحانه وتعالى ، ومن ثم إطاعته إطاعة مخلصة ، ثم اكتشاف أنظمة الحياة وسنن الله فيها للاستفادة منها في حياتنا حسبما رسمها الخالق .
3 - وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ .
بَثَّ بمعنى نشر ، حيث كانت مجتمعة في مكان ما ، فنشرها في الأرض ، بما فيها المواقع التي لا نتخيّل وجود كائنات حيّة . حتى التربة التي ندوسها بأقدامنا ، فيها من المواد الحيّة والحيويّة التي لولاها لكانت تربة ميتة غير قابلة للزرع .
وعبارة : وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ؛ أي كلّ ما يمكن تصوّره ، حتى
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٠