لأنهما من إبداعات الربّ العزيز الحكيم .
وعلى هذا الأساس ، يذكّرنا الله تعالى آمرًا بأن لا نعبد الشمس أو القمر وغيرهما من المخلوقات ، وأن نعبد الله الخالق لكلّ الأشياء . كما أنه عزّ اسمه يُذكّرنا بلزوم أن تكون نظرتنا لهذه المخلوقات - القائمة به بكل وجودها - نظرة عبوديّة ؛ أي أن نستعين بنظرتنا إلى الأشياء للاهتداء ثم للإيمان واليقين بعظمة خالق هذا العالم ومدبّره وإلهه .
فإذا فعلنا ذلك ، فإننا نظل في تكامل علمي وروحي ، باعتبار التواصل مع الرب تعالى يزيد الإنسان تكاملًا على جميع الأصعدة ؛ روحًا وعلمًا وإرادةً . فلا يقتصر تكامله على الجانب العلمي فقط ، على عكس أولئك العلماء الذين هم أشبه ما يكونون بالجهال ، لأن علمهم لا يؤثر فيهم ، وإنما المقصود بالعلم ، هو علم الحق وعلم العرفان ، علم معرفة الله سبحانه وتعالى . علم يتحوّل إلى عمل صالح وموقف صائب وحكمة بالغة وتزكية للنفس وتحمل مسؤولية .
2 - وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ .
تُرى ماذا تعني كلمة الإلقاء هنا ؟ .
ومن أين ألقاها الله ؟ .
وأين كانت الجبال حتى يلقيها الربّ المتعال ؟ .
ترى هل كانت الأرض بمثابة بحر ، وكانت فيها أمواج عاتية ، فتجمّدت وأصبحت جبالًا ؟ . أم أن الأرض وضعت فيها الجبال منذ أن انفصلت عن الشمس ؟ . أم أن الله تعالى جعل فيها
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٧