تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
غني عن الحاجة لغيره ، فهو قائم بحد ذاته عزّ وجلّ . والربّ المطلق القدرة والعزّة والجبروت وجّه أنظارنا وعقولنا إلى ميزة من ميزات السماوات ، ثم إلى الجبال ، ثم إلى الأرض المنبسطة ، وعليها الدواب المبثوثة من قِبله في كلّ ناحية . ثم لفت انتباهنا إلى ما في الأرض من نباتات .

مدارج الرؤية

وهذا التنسيق في رسم الصورة أمام عقل الإنسان وإدراكه الحسّي ، إشارة واضحة إلى أن الإنسان ينظر وهكذا ينبغي أن يكون إلى السماء ، باعتبارها رمزًا للسموّ والتسامي ، وهي المحيطة به ، ثم ينتقل بنظره إلى أضخم شيء يصادفه ، وهو الجبال ، ومن ثم إلى الأرض من تحته . وحينما ينظر إلى الأرض ، لا يثير اهتمامه بالدرجة الأولى التراب ، لأن الإنسان عادةً لا ينظر إلى ما تحته حينما ينظر بحالة أفقيّة ، وإنما يرى أمام عينيه الموجودات المتحرّكة الحيّة ، ونقصد به الحيوانات ومن ثم النباتات . وهكذا يبيّن لنا في آية واحدة الصورة المتكاملة بكافة أبعادها : السماء والجبال والأرض وما فيها من حيوان ونبات . مما يعني ضرورة أن يهتم المرء بتحويل فترة وجوده في الأرض إلى مدرسة مفيدة . ينظر ويفكّر فيها ويتدبّر حقائقها أينما ذهب واتجه ؛ لأن العبرة تتأتى بالفكرة ، لا سيّما وأن الله سبحانه وتعالى قد أضفى من جماله وجلاله على هذه الموجودات التي لا يجد المرء مناصًا من النظر إليها ومواجهتها في كلّ لحظة من لحظات حياته . وهذا الجمال والجلال من شأنهما أن يزيدا المرء هيامًا وتعلّقًا ،