تعمّق الإنسان فيها ، وعرف كيف أن الله سبحانه ربط بين الأجرام بواسطتها وضبط مواقعها واتجاهات حركتها ؛ لحار في آفاق قدرة الله وعزّته .
وهنا يقول ربّنا سبحانه وتعالى : خَلَقَ السَّمَوَاتِ ولا يقول : السماء ، لوجود أكثر من سماء ؛ فهي إمّا سماوات محيطة بأرضنا ، أو هي سماوات سبع باعتبار الأقاليم السبع في كوكبنا والتي تحيط بها سماواتنا ، حيث إن لكلّ إقليم سماءه .
وأمّا السماوات المترامية في الفضاء ، فمنها سماؤنا المطبقة على المجرات في كوننا المعروف ، ولا ريب في أن هناك سماوات وطبقات أخرى . وهذه العظمة في الخلقة إشارة إلى منع السائل أن يسأل عن مكان الجنّة أو مكان النار ؛ لأن قدرة الله أكبر من أن يُعجزها خلق كرات جديدة ، بل كرات مستحدثة .
وعلى أية حال ، هناك سماوات سبع . ثم إنه سبحانه يقول : بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ؛ أي أن الأعمدة موجودة ، ولكن الإنسان خُلق عاجزًا عن رؤيتها . وهذه الأعمدة لها من القوّة ما تستطيع به المحافظة على حركة ومواقع النجوم ، رغم ثقلها . حتى إن شمسنا كواحدة من الشموس الكثيرة جدًّا تشبه حبّة
رمل في صحراء مترامية ، ولا يحافظ عليها خلال حركتها إلَّا قدرة الله التي أحاطت بكلّ شيء ، وقد يكون مصداق هذه القدرة أعمدة الجاذبيّة وقوانينها ، أو أعمدة أخرى لم يكتشفها البشر بعد .
وحيث إن هذه السماوات عبارة عن موجودات مخلوقة ، فهي بحاجة إلى ركن وثيق تعتمد عليه لضمان بقائها ، وليس الركن الوثيق هذا سوى قدرة الله تعالى . مما يعني بالتأكيد أن الله الخالق
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٥