بسنن وسيرة الأمم السابقة ، أو بأي جانب من جوانب الحياة نجده لا يلبث أن يُذكِّرنا بالله سبحانه وتعالى ، لأن معرفته مع كلّ معرفة ، وتزيدها جميعًا عمقًا واتساعًا ، فضلًا عن كونها أساس كلّ معرفة .
وفي الآيات التي سبق وأن تأمّلنا في بعض أبعادها ، رأينا أن الله تعالى قد حدّثنا عن نمطين من الناس :
- نمط هم الذين يشترون لهو الحديث ، فلهؤلاء عذاب أليم ومهين .
- ونمط هم المؤمنون الذين يعملون الصالحات ، ولهؤلاء نعيم مقيم وخالد .
شبهات شيطانية
ولعلّ شبهات شيطانية تثار في البين مفادها : كيف يعيد الله الإنسان ؟ وكيف يبعث هذه الأشلاء المتناثرة ؟ وكيف يعيد لها الحياة وقد ذرتها الرياح في كلّ صقع وبقعة ؟ .
هنا يُذكِّر الله عزّ اسمه بقدرته وعزّته وحكمته . ومن عزّته ؛ القدرة على إعادة الناس ، وهو القائل في سورة يس المباركة : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ « 1 » .
فالله الجبار الذي لا من شيء أوجده ، إذ خلقه من نطفة ثم حوَّلها عبر أطوار إلى إنسان سوي ، هل يمكن أن يُسأل عن كيفيّة إحيائه ، للعظام وهي رميم ! ! .
هامش
( 1 ) سورة يس ، آية : 78 - 79 .