تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أمام اختيار صعب جدًّا ، إن ربحنا ؛ ربحنا كلّ شيء ، وإن خسرناه ؛ خسرنا كلّ شيء . إن فهمنا هذا الاختيار الصعب ، أصبح كلّ واحد منّا متكامل الشخصيّة ، لأنه سيشعر أنه قادر على اتخاذ القرار العظيم ذا النتائج الهائلة . وإذ ذاك سيستطيل على حقائق الكون كلّها ، أي أنه لن يأبه بعد ذلك بما قد يخسر من متاع الدنيا ، وبما قد يواجه من المواقف الصعبة ، لن يأبه بها أبدًا . وهذه الحقيقة العظيمة هي التي نستفيدها من الآية المباركة . وقوله : فَبَشِّرْهُ إشارة إلى ما يطفح على بشرة الوجه من أثر بسبب خبر سار أو سيّئ . ثم إن هذا الخيار الصعب الذي يواجه الإنسان وذلك التميز العظيم بين الجنّة والنار ، حيث ابن آدم قد يكون ضيفًا للرحمن في الجنّة ، أو يحشر إلى الجحيم ، في سجن قد يكون أبديًّا ؛ إنه يجعلنا نتنبّه إلى مدى دور الانتخاب الصعب في مصير البشر الذي تسجل عليه كل أفعاله وحتى نواياه ، مهما كان حجمها ، مسجّلة عليه ، مما يدعوه إلى مزيد من الحذر ، وقد صوّر لنا القرآن مشهدًا مختصرًا عن عسر الحساب في يوم الجزاء ، حيث قال : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 1 » . ثم إذا كان الإنسان في الدنيا من أهل الصلاح والإصلاح ، وأهل الخير والإحسان ؛ فإن نيته تتحوّل شيئًا فشيئًا إلى هذا المسار ؛ بمعنى أنه لو عاش ألف عام ،
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، آية : 49 .