يحملون سياطًا من نار ويأمرونهم بإخراج أنفسهم ، ثم يلعنونهم ويعذّبونهم .
هذا في البداية ، ثم في القبر ، يرونه إمّا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران . وكذلك الأمر ينساق إلى يوم القيامة ، حيث ينطلق المؤمن تحت راية الحمد ، فينظر إلى ذلك الحشر الأكبر وهو في راحة بال مطلقة ، إذ تُبشّره الملائكة بالجنّة ، ويرى مقامه فيها .
وعلى الضفة الأخرى ، يعيش من يناقضه في يوم القيامة ، فترى العرق يلجم أهل المحشر ، وأحسنهم حالًا من يملك موضع قدميه ، والوضع كما يقول ربّنا عزّ وجلّ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ « 1 » .
فذاك يذهب إلى الجنّة ذات النعيم المطلق لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ، وهي بعيدة عن كلّ أشكال المنغصات ، حتى يصبح ملِكًا مطلق الإرادة في مملكته التي قد يستحيل تخيّل آفاقها وأبعادها وإمكاناتها .
أمّا ذلك الآخر ، فيساق إلى الجحيم ويُدفع في توابيت مغلقة وأعمدة موصدة وظلام ولعنة وعذاب .
فإذا تصوّرنا هذه المسافة ونحن في الدنيا وعرفنا أننا
هامش
( 1 ) سورة الحج ، آية : 1 - 2 .