فَقُلْتُ : وَمَا نَفَقَتُكُمْ ؟ .
قَالُوا : قَوْلُ المُؤْمِنِ :
سُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ لله وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ . فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا ، وَإِذَا سَكَتَ أَمْسَكْنَا ) « 1 » .
فحين يقول الإنسان : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ) ؛ تزرع له على الفور شجرة في الجنّة ، ولعلّ حجم هذه الشجرة يعادل مسيرة ثلاثين عامًا . وبالعكس ، حينما ينظر الرجل نظرة خائنة إلى امرأة لا تحل له مثلًا ، أو تنظر الفتاة نظرة مريبة إلى شاب لا يجور لها النظر إليها مثلًا ، فإن هذه النظرة المحرّمة تسجّل عليهما ، وقد ينسيانها ، ولكنّها تبقى مسجّلة في كتابهما اللذين يفتحانه في يوم القيامة . . .
وهكذا هو الشأن في سائر المعاصي ، ولا سيّما الكبيرة منها ، وهي التي ينبغي للإنسان أن يعيد حساباته جراء خطورتها وعظيم شأنها .
ومن الناس من يعاني مرض استصغار السيّئات ، ويغفل عمّن يعصي في الحقيقة ، وهو الله عزّ وجلّ . فيتحوّل هذا الاستصغار للسيّئات ذنبًا أكبر من السيّئة نفسها .
كذلك هناك من يستصغر الحسنات ، فلا يفعلها ، بيد أن الإنسان إذا عرف قيمته عند الله تعالى كأكرم من خلق ودور قراراته الصعبة ، سيكتشف أن أمامه آفاقًا واسعة لتحقيق الفلاح لنفسه في دار الدنيا ودار الآخرة .
ثم إن رحمة الله قد وسعت كلّ شيء ، ولكن المؤسف في الأمر هو أن بعض الناس يستغلّون هذه الرحمة فإذا بهم يستصغرون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 188 .