الذنوب ويسوّفون التوبة . فنراهم بدل توجّههم إلى الله وإتيان الحسنات وترك السيّئات ، ينغمسون في المساوئ كلّما طال بهم الأمر ، معتمدين على غفران الله تبارك وتعالى .
بلى ؛ إنّ من المؤكّد كون الله غفوراً رحيماً ، وكونه يدعو عباده للتوبة ، ولكن ما هي الضمانة للعبد المستصغِر لذنبه ، المسوِّف لتوبته ، في أن تستمر حياته حتى أن يُوفَّق للتوبة ؟ .
إنّ المشكلة الكبرى تتجسّد في تحوّل نيّة الإنسان السيّئة إلى عمل حيث إن النوايا الخبيثة تُحصى على ابن آدم فإن لم يعمل بها غُفرت له ، ولكن النية السيئة عادة ما تظهر على فلتات لسانه أو بعض ممارساته ، حتى أنَّ علم النفس الحديث وضع بابًا في اكتشاف خفايا المرضى النفسيين عبر فلتات اللسان ؛ أي الكلمات التي يُطلقها المرضى من لا وعيهم ، مما يكشف طبيعة اتجاهاتهم النفسيّة .
والعكس صحيح أيضًا ، فإن من يضمر نيّة حسنة يُجازى عليها ، وهي لا تُكلّفه عناءً يذكر ، ولعلّه يصل إلى تحقيقها . وإن كثيرًا من الناس ينوون نوايا حسنة للرغبة في القيام بعمل صالح ، فيهيئ الرب تعالى لهم أسباب ذلك العمل الصالح ، فيقومون به ويحصلون على حسن الثواب .
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال
: ( إِذَا مَرِضَ المُؤْمِنُ وَكَّلَ اللهُ بِهِ مَلَكاً يَكْتُبُ لَهُ فِي سُقْمِهِ مَا كَانَ يَعْمَلُ لَهُ مِنَ الخَيْرِ فِي صِحَّتِهِ حَتَّى يَرْفَعَهُ اللهُ وَيَقْبِضَهُ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 399 .