وهذه الأنماط من التمايز توحي لنا بأن هناك تمايزًا أعظم في الآخرة حيث إن الفجوة بين إنسانين يعيشان في الدنيا معًا ثم يموتان ، وقد كان أحدهما على صراط مستقيم والآخر على سبل متفرّقة . هذه الفجوة غائرة وبعيدة وعظيمة إلى حد لا يمكن تصوّره . فهي أوسع من حدود الخيال . وما نعرفه بهذا الصدد هو الضياء الذي أوقده لنا قوله عزّ وجلّ : لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ الْفَائِزُونَ « 1 » .
لا يمكن لنا تقدير المسافة الفاصلة بينهما ، علمًا بأن الشخصين ربما كانا في الدنيا أخوين يتعايشان ضمن نطاق واحد وعمل واحد ، ولكن كان أحدهما من أهل الجنّة ، بينما الآخر من أهل النار .
فأمّا الذي هو من أهل الجنّة ، فإنه بمجرّد أن يموت ، بل وقبل أن يموت ، تُبشّره الملائكة بالجنّة ، وربما يرى الأنبياء ويرى الصدّيقين ، ويرى النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمة الطاهرين عليهم السلامفيبشرونه بالجنّة . ولكن كيف يراهم ؟ . وكيف تستقبله الملائكة ؟ . وكيف تُبشّره بمثواه السعيد الخالد ؟ .
لا نعرف عن ذلك العالم الشيء الكثير .
وكثيرًا ما حدث أن بعض المؤمنين قبيل وفاتهم ، وعند حالة الاحتضار كانوا يسلّمون على النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وعلى ملائكة الرحمة عليهم السلام .
وعلى عكس هؤلاء ، هناك الأشرار الذين يرون ملائكة غلاظًا شدادًا ، حتى قبل أن يموتوا . فيرون من الملائكة الذين
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، آية : 20 .