والآيات القرآنية الحكيمة تؤكّد أن الذين استهزؤوا بالآيات في الدنيا ، سيُستهزأ بهم في الآخرة .
قال الله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ « 1 » .
وقال تعالى : يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ « 2 » .
وهذا الاستهزاء ردٌّ مباشر على ما كان يقوم به من الاستهزاء بالآيات وبالمؤمنين الذين كانوا ينهونه عن مسلكه الشائن .
إنه كان في الحياة الدنيا يستهزئ وبالتالي يستكبر على كلّ شيء ، بما في ذلك حقوق الناس ، فيستغلّهم ويظلمهم ويسخر منهم ، ولا يرعوي أبدًا لمقولة حقّ ، ولا يكلّف نفسه عناء التدرّب على حفظ حرمات الآخرين ، بدءًا من أسرته وأصدقائه وزملائه ، وانتهاءً بمن هم غرباء عنه . مثل هذا سيتحوّل استهزاؤه واستكباره في الدار الآخرة إلى أن يبشّر بالعذاب ويُهان في سواء الجحيم ، حتى يكون ألمه ألمًا مزدوجًا في البدن والروح .
وحيث تغيب الثقافة الدينية الأصيلة ، تجد السيّئات
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 13 - 15 .
( 2 ) سورة التوبة ، آية : 64 .