تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وَهُوَ يَخْفِقُ وَيَهْوِي بِرَأْسِهِ ، مُصْفَرًّا لَوْنُهُ ، قَدْ نَحِفَ جِسْمُهُ ، وَغَارَتْ عَيْنَاهُ فِي رَأْسِهِ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا فُلَانُ ؟ . قَالَ : أَصْبَحْتُ يَا رَسُولَ الله مُوقِناً . فَعَجِبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله مِنْ قَوْلِهِ ، وَقَالَ : إِنَّ لِكُلِّ يَقِينٍ حَقِيقَةً ، فَمَا حَقِيقَةُ يَقِينِكَ ؟ . فَقَالَ : إِنَّ يَقِينِي يَا رَسُولَ الله ! هُوَ الَّذِي أَحْزَنَنِي وَأَسْهَرَ لَيْلِي وَأَظْمَأَ هَوَاجِرِي ، فَعَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي وَقَدْ نُصِبَ لِلْحِسَابِ وَحُشِرَ الْخَلَائِقُ لِذَلِكَ ، وَأَنَا فِيهِمْ ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ فِي الْجَنَّةِ وَيَتَعَارَفُونَ وَعَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ وَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ مُصْطَرِخُونَ ، وَكَأَنِّي الْآنَ أَسْمَعُ زَفِيرَ النَّارِ يَدُورُ فِي مَسَامِعِي . فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله لِأَصْحَابِهِ : هَذَا عَبْدٌ نَوَّرَ اللهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ . ثُمَّ قَالَ لَهُ : الْزَمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ . فَقَالَ الشَّابُّ : ادْعُ اللهَ لِي يَا رَسُولَ الله ! أَنْ أُرْزَقَ الشَّهَادَةَ مَعَكَ . فَدَعَا لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَاسْتُشْهِدَ بَعْدَ تِسْعَةِ نَفَرٍ وَكَانَ هُوَ الْعَاشِرَ ) « 1 » . بلى ، إن هناك من يعيش مع الحقائق بصورة مباشرة وجدّية ،
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 2 ، ص 53 .