ولقد رأيت بنفسي خلال موسم الحج أو شهر رمضان أو في مناسبات أخرى من تستولي عليهم حالة إيمانية معيّنة ، فيعايشون الحقائق ، وبكاؤهم ليس بكاءً مصطنعًا ، وإقبالهم ليس إقبالًا ظاهريًّا ، فتتصل قلوبهم بنور الله . وهذه الحالة ممكنة لكلّ إنسان يريد الوصول إلى مستوى راقٍ من الإيمان ، وذلك في خضم قراءة القرآن والوقوف عند كلّ آية والتدبّر والتأمّل فيها .
ولكن من الناس من يقرأ القرآن وكأن آياته نزلت لغيره ، وكأنه غير معنيٍّ بها وبمفاهيمها ، فينطبق عليه المثل القائل : الموت حقّ ولكن للجار ! .
ونلاحظ أن عديدًا من الناس تراهم كأنهم يريدون الخير للآخرين ، فإذا بهم يطالبونهم بالتزام الأخلاق الفاضلة والأعمال الزكيّة والمواقف الصحيحة ، ولكنهم لا يطالبون أنفسهم بذلك ، فتراهم يتحوّلون في يوم القيامة إلى جسور يعبر الناس عليهم إلى الجنّة ، بينما هم قد يساقون إلى النار ، والعياذ بالله .
وإلى هذا أشار رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيته لأبي ذر الغفاري ، حيث قال :
( يَا أَبَا ذَرٍّ ؛ يَطَّلِعُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُونَ : مَا أَدْخَلَكُمُ النَّارَ وَإِنَّمَا دَخَلْنَا الجَنَّةَ بِفَضْلِ تَعْلِيمِكُمْ وَتَأْدِيبِكُمْ ؟ ! . فَيَقُولُونَ : إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُكُمْ بِالخَيْرِ وَلَا نَفْعَلُهُ ) « 1 » .
خزي وألم
ومن هنا ، نعود إلى قوله تعالى : كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً ، حيث قال بعد ذلك : فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، بينما قال قبلها : عَذَابٌ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 152 .