ولابدّ لي من التذكير هنا بأن أسلوب القرآن الكريم أنه يضرب الأمثال للناس لعلّهم يتفكّرون ، فيتّعضون .
المثل القرآني جزء من الحقيقة وباب مشرعة إلى معرفة الحقّ . فهو يضرب لهم مثل فرعون وهامان والعديد من المستكبرين ، وهم الذين كان يُشار إليهم بالبنان بسبب أفعالهم وطبيعة مستواهم . لكن هذه الأمثلة ليست خاصّة بهم وحدهم ؛ ففرعون مثلًا كان شخصًا واحدًا ، لكن من يعمل بعمله ويسير بسيرته ، وإن كان أدنى منه ، فإنه سوف يكون محسوبًا عليه .
وكذلك بالنسبة إلى الطرف الآخر ، حيث يضرب القرآن الكريم الأمثلة من المؤمنين والأولياء والصالحين . . وهذا لا يعني أن من كان أدنى منهم درجة في الإيمان والصلاح والجهاد ، لا يحظى باهتمام تأييد القرآن الكريم .
ولذلك نجد أن من صفات الفرد المؤمن جديته في الاستفادة من التوجيهات القرآنيّة ، فيحملها على محمل الجدّ بما أُوتي من وعي وقوّة ؛ فتراه يقف عند كلّ آية ، وعند كلّ مثل ، فإذا مرّة بآية فيها ذكر الجنّة ، وقف عندها متسائلًا عمّا إذا كان من أهلها ، وإذا لم يكن تساءل كيف يصبح من أهلها ، وعن المسافة الفاصلة بينه وبينها .
وإذا قرأ آية فيها ذكر للجحيم ، وقف عندها متسائلًا في نفسه عمّا إذا كان مستكبرًا مستحقًّا للنار والعذاب المهين ، فيستعيذ بالله من ذلك ، أو من أن يكون من الذين يشترون لهو الحديث ، أو الذين يتخذون آيات الله هزوًا .
وبهذا الصدد ، روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، أنه قال :
( إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ، فَنَظَرَ إِلَى شَابٍّ فِي المَسْجِدِ ،
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٦