من الحقّ مستكبرًا ، تجد الآخر يستقبل الحقّ استقبالًا جيّدًا .
ويُشبّه القرآن الكريم هذا الذي يستكبر ، فيقول : كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً لما فيهما من ضعف يمنعه من استماع الحقائق . فهو يسمع ولا يستمع ! مثله في ذلك ، مثل من تناول أقراصًا منوّمة ، فهو قد يفتح عينه إذا ما أُوقظ ، ولكنّه سرعان ما يعود إلى رقاده ، لفرط استيلاء الأدوية على حواسّه .
وهذه طبيعة المستكبرين . . وما دامت جرثومة المرض الخبيثة مسيطرة عليهم ، فإنهم يسمعون الآيات ، وكأنهم لا يسمعون من فرط الغفلة .
إشارات الاستكبار
الاستكبار حالة فرديّة ، وعادة ما يعيش المستكبر بعيدًا عمّن حوله ، حتى أن المستكبرين يصعب عليهم التعايش مع أحد ؛ لأن الاستكبار يعزل أفراده عن بعضهم ، ولذلك تجدهم يخوضون حروبًا طاحنة فيما بينهم .
ولكن بالرغم من ذلك ، فإن ثقافة الاستكبار ، هي ثقافة متشابهة ؛ لأن عوامل الاستكبار متشابهة ، وهكذا فإن ثقافتهم تتمثل في الكلمة الخبيثة وفي لهو الحديث وما أشبه . إنها ثقافة تيار فاسد .
ومن علامات الكبر ؛ إنكار الحقّ ، مهما كان مستوى الإنكار ، ومهما كان شكل الحقّ . وكذلك من علاماته ؛ غمط الخلق وتجاوز حقوق الآخرين وعدم رعاية حرماتهم .
والمستكبر ينكر الحق ويغالي في الإصرار على رأيه دونما حجّة مقنعة أو برهان ساطع ، حتى يصل إلى حيث تأخذه العزّة بالإثم .