تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
حكم ما إلى الله والدين ، وإلى الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، من دون علم وحجّة بالغة وبرهان ساطع ، إنه بذاته يُعتبر ضلالةً وافتراءً . في حين أن القرآن والحديث وحجّة العقل ، أدلّة واضحة ومتاحة لمن أُوتي العلم . فهي إذن أدلّة أربعة ، إمّا كتاب محكم ، أو سُنّة مُتَّفق عليها ، وإمّا عقل واضح ورشيد ، وإمّا بالتالي ؛ إجماع يرجع إلى واحدة من هذه الحجج الثلاث . أما خلاف ذلك فإنه ضلال مبين .

عقبة الاستهزاء

أمّا العقبة الثانية التي يشير إليها ربّنا سبحانه وتعالى ؛ فإنها تتمثل في قوله : وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً ؛ أي إثارة عواطف الناس والميل الطبيعي عند البشر نحو اللعب واللهو والمجون والتهرب من المسؤولية ، وبالتالي إثارة الجوانب السلبية في البشر تجاه الحقائق . ويا للعجب أن يحمل رسول الله صلى الله عليه وآله كتاب الله إلى الناس ، فترى مجموعة من سفهاء العرب وسفلتهم يقولون له : مجنون وساحر وكاهن ، وينسبون إليه التهم الرخيصة ، يهدفون من وراء ذلك إثارة سخريّة الغوغاء من الناس ، الذين لم يصلوا إلى مستوى من الوعي . وهكذا ؛ نجد أن هذا النوع من الاستهزاء بالآيات القرآنيّة الشريفة ، تعبير عن إثارة لنقاط الضعف عند البشر ، والمتمثلة في الهروب من المسؤولية والدخول في غياهب الأفكار الباطلة ، وبالتالي إبعاد الناس ولو للحظات عن الحقائق . ومن هذه الإثارات ما نجده اليوم في بعض وسائل الإعلام ، حيث تُرمى الثقافة الصحيحة بالتهم الرخيصة ، ولا ترعوي وسائل الإعلام هذي حتى عن التنابز بالكلمات البذيئة ، من دون
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 58 | السيد محمد تقي المدرسي