تحدّيها وتجاوزها ، استطاع إلى ذلك سبيلًا ؛ بإذن الله تعالى .
والقرآن الكريم كما هو شأنه يشير إلى منظومة هذه العقبات بين الفينة والأخرى ؛ لأن كتاب الله ليس كتاب تذكرة فحسب ، وإنما هو أيضًا برنامج تزكية ، حيث إنه يضع أمام الإنسان منهاجًا متكاملًا لتزكية نفسه من أدران الجهل والغفلة وحجب الشهوات .
وإذا كانت هذه السورة المباركة تدور حول الحكمة ، وهي من أبعاد الهدى ، فإن ربّنا المتعال يُبيِّن من خلالها كيف يتسنّى لنا التخلّص من العقبات التي تحول دون الوصول إلى الهدى .
الثقافة الجاهليّة
ومن العقبات ؛ عقبة الثقافات الجاهلية ، طبعًا مع التحفّظ على تسمية الوساوس الشيطانية والنفسيّة الباطلة بالثقافة . وما يسمّيه الله تعالى بلهو الحديث ، هو الكلمة التي تُلهي ابن آدم وتحيد به عن الحقيقة ، والتي يسمّيها القرآن في آية أخرى بالشجرة الخبيثة ، حيث يقول : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ « 1 » .
فالكلمة الخبيثة تعادل لهو الحديث هنا ، وهو الذي يهوي بالإنسان إلى الدرك الأسفل حتى يحشره في حفر التمنيات الشيطانية ، والثقافة الجاهلية ، والعصبيّات التي لا تزيده إلَّا خسارًا .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، آية : 24 .