إذن ؛ فهناك من يريد أن يضلك أيها الإنسان ، ولكن بأية وسيلة ؟ .
بوسيلة لهو الحديث وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ إذ هدفه النهائي هو إضلال الناس ، وإبعادهم عن طريق الهدى ، وعن فطرتهم وعقلهم وضميرهم .
ومن المؤكّد أن هذا الحديث المُلهي الذي يحاول البعض تسويقه وإضلال الناس به هو حديث لا يدور حول العلم ، وهو بعيد عن العقل والوجدان ، ويتنافى مع اليقين . ولذلك ؛ فهو يدور مع الهوى ، ويتحرّك باتجاهات مختلفة ، وليس له قرار ، ويتفرّق به السبيل يمينًا وشمالًا ، إذ لا هدف له محدد ولا غاية واضحة ، وإنما هدفه ألَّا يصل الإنسان إلى نقطة إيجابية معيّنة ، وإنما هدفه الإضلال ، ثم الإضلال .
وهنا إشارة لطيفة إلى أن محور الحق والعلم يتناغم كلّ التناغم مع وجدان الإنسان ، حيث يعرف به أن الحديث العلمي هو الذي يفتح له باب الحقائق على مصراعيه ، أمّا الحديث المجرّد عن العلم ، فهو حديث بلا يقين ، وينتهي بالضلالة .
ولعلّ القرآن الكريم يشير من خلال كلمة بِغَيْرِ عِلْمٍ إلى أن من يفتري على الله تعالى كذبًا ، يدّعي في معظم الحالات أن الله يؤيّد ذلك ، وهناك الكثير من الناس من يستغل جهل الآخرين ؛ فيجعل من نفسه متحدّثًا وناطقًا باسم السماء .
ولكن المستمع أنَّى كان مدعو إلى مطالبة المتكلّم بالإتيان بالدليل الذي كانت السماء قد حددته من قبلُ ، لأن مجرّد نسبة قول أو
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٧