تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
باسم الربّ العلَّام . فالعلم الحق يهدف هداية الإنسان وإيصاله إلى شاطئ الحقيقة مباشرة ليشاهد بنفسه ما ينفعه ، في حين أن الآخر صاحب ثقافة السخرية يحاول إبعاد الناس عن وعي الحقائق ويهيئ لهم حشوًا من أفكاره بديلًا عن المعرفة . ومن هنا رغَّب القرآنُ الإنسانَ في العلم وطلب الحقيقة بوسيلة الوحي والعقل والوجدان ، كذلك نجد التيقّظ والابتعاد عن الغفلة ، وليس بمتعلّمٍ وببالغٍ حكمة الوجود من كان غافلًا .

ضلالة الاستكبار

أمّا العقبة الثالثة في طريق المعرفة ، التي لعلّنا نستفيدها من الآية السابعة من هذه السورة الكريمة ، فهي الاستكبار . إذ يعيش المرء في زنزانة نفسه بعيدًا عن الحقائق الخارجيّة ، وكلّما ازداد جهل الجاهل وتعمّق ، كلّما غمرته أمواج الجهلة ، حتى يصبح أكثر استكبارًا ، فيشعر بأنه كلّ شيء . ولذلك ، نقرأ في الآية الثامنة عشر من هذه السورة المباركة قوله تعالى : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ « 1 » . والاستكبار حقيقته الابتعاد عمَّا في الخليقة من حقائق ، والعيش في الزنزانة الداخلية للذات ، ومن ثم عبادة الهوى والانسياب مع منظومة العصبيّات الجاهليّة . وهذا الاستكبار هو أحد الأسباب الرئيسيّة التي تمنع الإنسان من الهدى ، فهو في نهاية
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، آية 18 .